الشيخ محمد الصادقي الطهراني

206

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والإيمان . وبصيغة أخرى التراضي الباطل على أكل المال بتجارة أماهيه ، هو تراضٍ باطل ، فيشمل الأكل به الأكل بالباطل دون « تجارة عن تراض » . والباطل قد يكون بنظر العرف ويمضيه الشرع ، أم لا يراه العرف باطلًا وأبطله الشرع ، فكلاهما باطلان فإن خطاب الإيمان يجعل الباطل ما عرفه الإيمان باطلًا ، لا فقط ما يعرفه الإنسان طليقاً عن الإيمان . فإن بين الباطل عند الإنسان وعند الإيمان عموماً من وجه يتصادقان في المصدَّق بطلانه عندهما ، ويفترقان في الباطل عندنا دون الشرع ، والباطل عند الشرع دوننا ، والمحور هو الشرع ، ولا تصبح الآية مجملة حين تعني من الباطل كل باطل ، إذ منه المعروف عندنا بطلانه فمحظور إلّا أن يسمح به الشرع ، ومنه المرغوب عندنا بأصل الشرع فكذلك ولا يسمح له إلّا عند الاضطرار كما سواه ، ومنه المجهول بطلانه عرفاً وشرعاً فلا يشمله النهي إذ لم يحرز بطلانه . وأصل الباطل هو الزائل ، فأكل المال دون مبرر عقلي أو شرعي باطل ككل ، فالمعلوم بطلانه عرفاً وشرعاً معلوم ، والمعلوم بطلانه عرفاً لا شرعاً يتلوه في البطلان ، والمعلوم بطلانه شرعاً لا عرفاً يوازيه ، ثم المجهول بطلانه عرفاً وشرعاً لا يشمله دليل الحظر ، حيث المتأكد كونه باطلًا هو المشمول لآية الإبطال وما وسواه داخل في أصالة الحل بأدلتها . إذاً فلا بد من إحراز كون الأكل بالباطل عرفياً أو شرعياً أو فيهما ، وكما يكفي الباطل شرعياً في الحرمة كذلك الباطل عرفياً مهما سكت عنه الشرع . ولأن في الأكل باطلًا كما فيه حق فلا بد أن يفتش عن باطله فيتجنب وعن حقه فيتقرب ، ثم إذا شك في البطلان بعد كامل التحري المستطاع فمحكوم بحكم الحق . بقي المعلوم حقه عرفاً وشرعاً ، أو المجهول بطلانه عرفاً وشرعاً ، فهما داخلان في أصل الحل . ولأن الباطل في الأصل ما لا يحق التصرف فيه لعدم سعي أو حق أو سعي باطل ، فليس - إذاً - من المواضيع المجهولة حتى يجعل الآية مجملة . فالعقد والبيع والتجارة أو ما أشبهها لا تختص بالعقود اللفظية ، بل هي من مصاديقها الشاذة ، فلو أن « تجارة عن تراض » اختص بالمعاملات بصيغها الخاصة ، لخرجت الأكثرية